قطب الدين البيهقي الكيدري
495
إصباح الشيعة بمصباح الشريعة
النفس ، وقيل : لا تدخل ( 1 ) ، فإن من قطع يده أو قلع عينه ثم قتله بفعل آخر فعل به مثل ذلك ثم قتل ، لظاهر قوله تعالى : " والجروح قصاص " ( 2 ) ، وقوله : " فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم " . ( 3 ) وأما الضربان الآخران من القتل ففيهما الدية على ما سيأتي . وأما ما عدا القتل من الجناية ، فيعتبر في القصاص منه مع الشروط المذكورة شرطان آخران : أحدهما : أن يكون ما فعله الجاني مما لا يرجى صلاحه ، كقطع اليد وقلع العين ( 4 ) وذهاب ضوئها ونحو ذلك . والثاني : أن لا يخاف بالاقتصاص به تلف نفس المقتص منه . ومتى اقتص بجرح أو نحوه قبل اليأس من صلاحه فبرأ أحدهما ولم يبرأ الآخر أعيد القصاص عليه إن كان بإذنه ، وإن كان بغير إذنه ، رجع المقتص منه على المعتدي ( 5 ) دون المجني عليه . وإذا لم يتعد المقتص المشروع له ومات المقتص منه لم يكن عليه شئ ، فإن تعدى بما لا يقصد معه تلف النفس كان ضامنا لما يفضل عن أرش الجناية عليه من ديته . ( 6 ) ومن قطع أصابع غيره أو إحديها وقطع آخر يده من الزند أو المرفق أو
--> ( 1 ) الشيخ : النهاية : 771 ، والخلاف : كتاب الجنايات ، المسألة 89 وابن إدريس : السرائر : 3 / 396 . ( 2 ) المائدة : 45 . ( 3 ) البقرة : 194 . ( 4 ) في الأصل : وقطع العين والصحيح ما في المتن . ( 5 ) في الأصل : على المتعدي . ( 6 ) كذا في الأصل ولكن في س : لما يفضل عليه أرش الجناية من ديته .